أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
16
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص )
المعلوم عند أهل العلم أن بعض الرواة يروي الحديث وما يتصل به كاملا ، وبعضهم يختصر منه ، بحسب الحاجة . والبخاري يفعل هذا أيضا ، فكثيرا ما يذكر الحديث مختصرا أو يوجد عند غيره تاما . والذي ذكر القصة في رواية البيهقي إمام فذ يقول عنه أبو زرعة الدمشقي : قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما وأرحلهما يعقوب بن سفيان ( 1 ) يعجز أهل العراق أن يرو مثله رجلا . وتقديمه رواية عون ( 12 ) الضعيف على من زاد القصة ، لون ثالث من التدليس والغش . فإن الحاكم روى حديث الضرير من طريق عون مختصرا ثم قال : تابعه شبيب ابن سعيد الحبطي عن روح بن القاسم زيادات في المتن والإسناد ، والقول فيه قول شبيب فإنه ثقة مأمون ، هذا كلام الحاكم ، وهو يؤكد ما تقرر عند علماء الحديث والأصول أن زيادة الثقة مقبولة ، وأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ( 13 ) . والألباني رأى كلام الحاكم لكن لم يعجبه لذلك ضرب عنه صفحا ، وتمسك بأولوية رواية عون الضعيف عنادا وخيانة ( 14 ) . ( ثالثا ) : تبين مما أوردناه وحققناه في كشف تدليس الألباني وغشه أن القصة صحيحة جدا رغم محاولاته وتدليساته وهي تفيد جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله ، لأن الصحابي راوي الحديث ، فهم ذلك ، وفهم الراوي له قيمته العلمية ، وله وزنه في مجال الاستنباط . وإنما قلنا إن القصة من فهم الصحابي ، على سبيل التنزل ، والحقيقة أن ما فعله عثمان بن حنيف من إرشاده الرجل إلى التوسل ، كان تنفيذا لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، كما ثبت في حديث الضرير .
--> ( 11 ) أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب ( 11 / 338 ) . ( 12 ) أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب ( 8 / 154 ) . ( 13 ) كما تقرر عند الحفاظ وأهل الشأن . ( 14 ) كما ضرب صفحا عن ترجمة مالك الدار في الإصابة وطبقات ابن سعد وثقات ابن حبان وكم لذلك من اشتباه .