السيد محمد تقي المدرسي

95

في رحاب الايمان

تحتاج إليها المجتمعات البشرية ، علما ان كلمة ( المائدة ) تعني الحضارة ، والمدنية ، لان التقدم والرفاه والسعادة والفلاح كل ذلك يدور حول مائدة السماء . فالمائدة لا تعني مجرد الطعام بل الاجتماع حول الخير والبركة ، فهي سورة الحضارة الانسانية ، والحضارة الإلهية التي ترعاها السماء باحكامها ، وقيمها ، وتعاليمها . والقرآن الكريم يحدثنا في هذه السورة حول واجبات المؤمنين ، والله عز وجل يقول في بداية هذه الآيات المباركة : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ ( المائدة / 8 ) . وهذا يعني ان ما يأتي بعد هذا الخطاب هو من شروط الايمان ، وان الانسان الذي لايطبق هذا الشرط لا يدخل ضمن دائرة الايمان ، وكلمة ( القوام ) هي صيغة مبالغة ل ( القيام ) ، ولذلك فإننا نطلق هذه الصفة على العباد الزهاد الذين يقضون الليل بالصلاة ، ويصومون النهار ؛ اي ان هذه الصفة يجب أن تكون صفة دائمة وملازمة لكم أيها المخاطبون . معنى القيام لله : والقيام لله يعني ان نعمل له سبحانه وتعالى لان الانسان يقوم عندما يتحرك ، فالقيام يعني ان ينشط الانسان ويتحرك ، وعندما نقول " إقامة الصلاة " فهذا يستلزم ان نجعل الصلاة قائمة وكاملة . والمؤمنون قوامون لله سبحانه وتعالى ، فهم لا يعرفون الجلوس والكسل في حياتهم بل هم ممتلئون حركة ونشاطا وهمة في سبيل الله ، ومصطلح ( القيام لله ) يصدق على كل انسان يقوم بعمل في سبيل الله ، ولكن القيام له درجات ،