السيد محمد تقي المدرسي
91
في رحاب الايمان
صحيح ان عملية الجهاد تعتبر من العمليات الصعبة على النفس الانسانية ولكن جزاءها في المقابل سيكون عظيما جدا ، وهذا الجزاء مؤلف من الرحمة ، والرضوان ، والخلود في الجنان : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( التوبة / 22 ) . لا مجاملة في الايمان : اما المقياس الثالث والأخير فهو القدرة على جعل النفس بمنجاة من تأثير العلاقات الاجتماعية في لحظة الصفاء الروحي وهذا ما يشير اليه عز وجل في قوله : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاتَتَّخِذُوا ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَاوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( التوبة / 23 ) ، وهنا يؤكد تعالى على أن الاباء ، والاخوان وكل من نرتبط به بعلاقة قرابة كالزوجة ، والأبناء ، والعشيرة انما هم جزء من العلاقات الاجتماعية التي من الممكن ان تتحول إلى حجاب بين الانسان ، وبين الايمان الحق . وهنا بالإضافة إلى ذلك الأموال التي قد تقف هي الأخرى حائلا بين الانسان وربه : وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم ( التوبة / 24 ) ، فالانسان الكافر يحب المال ، ولا يضمر الحب لله جل شأنه اما المنافق فإنه يخلط في قلبه بين حب الله ، وحب المادة ، مفضلا الحب الأخير على الأول وهذه هي المشكلة ، والانسان معرض للفتنة والامتحان في هذا المجال فان خيّر بين الجهاد في سبيل الله تعالى وبين البقاء مع أمواله ثم اختار البقاء فان هذا يعني ان أمواله أحب اليه من الله ،