السيد محمد تقي المدرسي

84

في رحاب الايمان

ما رآه هو مجرد أضغاث أحلام ، ولم يقل : اني مستعد للقتل والذبح شريطة ان تسأل عن تعبير رؤياك بل قال له على الفور : يَآ أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( الصافات / 102 ) وهذا هو الايمان الحقيقي ، ففي يوم يتجلى هذا الايمان في مقاومة المجتمع الفاسد ، وفي يوم اخر يتجسد في الخضوع للقيادة الرسالية والامتثال لأوامرها ، فأسماعيل ( عليه السلام ) كان يعرف ان أباه نبي فكان يمتثل لأوامره من هذا المنطلق لا لأنه والده . ان الايمان هو التحدي ، والتسليم والرضا ، ويضرب القرآن الكريم مثلين للايمان من خلال تحدي إبراهيم ، وتسليم إسماعيل ، فلا يوجد هناك اي فرق بين هذين الايمانين . الروح الحقيقية للايمان : ونحن في أيام الحج من كل سنة نعيش أيام إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وبعبارة أخرى ؛ أيام التمثل بشخصية هذا النبي العظيم ، فلابد ان نبحث عن تلك الحقيقة في أنفسنا ، وان لا نكتفي بالجزئيات والمظاهر ، فمن الممكن على سبيل المثال أن تكون الصلاة بالنسبة إليك عادة خيرة ، ولكن هذه الصلاة ليست كل الايمان ، بل إن الايمان يتجلى عندما تخالف عاداتك . ومن الممكن أيضا أن تكون قد عشت في بيت مؤمن ، ولكنك لم تتعرض لامتحانات صعبة ، فمثل هذه الحياة لا تدل على الايمان ، بل إنه يتجسد عندما تتعرض للامتحانات ، وعندما تخالف شهواتك .