السيد محمد تقي المدرسي

80

في رحاب الايمان

سلبيات النظرة التجزيئية : قبل كل شيء أرى من الضروري ان أبين حقيقة ان نظرتنا إلى الأشياء هي نظرة تجزيئية ، فعندما تدخل على سبيل المثال في قاعة فإنك توجه نظرك إلى المقاعد والى سائر الأشياء الموجودة فيها ، وبعبارة أخرى إلى جزئيات هذه القاعة ، ولكنك بحاجة إلى أن تلقي نظرة كلية عامة إلى ما في القاعة ، وهذه النظرة هي التي تمنحك القدرة على التفكير والتخطيط . وهكذا لا يكفي ان ننظر إلى الجزئيات ، وحتى إذا بقينا ننظر إليها لمدة طويلة فإننا لن نحصل على معرفة الحقيقة ، لان الجزئيات مرتبطة في النهاية باطار كلي واحد . وهكذا الحال بالنسبة إلى نظرتنا إلى الايمان ، فنحن نعلم أن الانسان المؤمن يقوم بالواجبات الدينية ، ويجتنب المحرمات والنواهي ليشكل بمجموعه صفات ايجابية نعرفها عن الانسان المؤمن ، ولكن مشكلتنا اننا نجمد على هذه الجزئيات ؛ فنقول ان الصدق هو علامة الايمان وكذلك الحال بالنسبة إلى الصلاة والصوم . اننا نعرف كل ذلك لأننا تعودنا على أن ننظر إلى الأمور نظرة جزئية ، مقتصرة على المفردات والجوانب ، والابعاد المختلفة ، ولكننا لم نستطع ان نستلهم من مجموع الجزئيات تصورا كليا عن الحقيقة لأننا لم نفهم حقيقة الايمان . ان الايمان روح ، وهو صفة كامنة في القلب ، ويتجلى عبر الصلاة والصيام والزكاة والحج وما إلى ذلك من فرائض دينية ، وعلينا ان نعرف هذه الروح ، ونعبر من خلال تلك المفردات إلى العمق . وعلى سبيل المثال فإذا رأينا في