السيد محمد تقي المدرسي
71
في رحاب الايمان
الطبيعة ، فراحوا يتشاءمون من كائنات وظواهر الطبيعة ، وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم ب ( الطائر ) في قوله : قَالُوا طَآئِرُكُم مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ( يس / 19 ) ، ولذلك فقد نزل عليهم القرآن الكريم ، ودعاهم إلى تغيير واقعهم الفاسد مذكرا إياهم بسنة التغيير التي لا تقبل التبدل والتحويل والمتمثلة في قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ . أهمية المسؤولية الجماعية : والتركيز القرآني هنا هو حول المسؤولية الجماعية سواء كانت في اطار جماعة أو شعب أو أمة . صحيح ان المسؤولية الفردية لها وقعها المؤثر في حركة التغيير ، الا ان المسؤولية الجماعية أكثر تأثيرا على حركة التغيير الحضاري ، لذلك جاءت دعوة القرآن إلى التغيير على صعيد الجماعة والأمة ، وهو ما عبر عنه ب ( القوم ) . ولعل حركة التغيير الحضاري لا تستمد إلا من النهوض الجماعي ، وتحمل الجمع ( القوم ) لمسؤوليتهم التاريخية في هذه الحركة ؛ اي ان كل فرد لابد ان يتحمل قسطه من عبئ هذه المسؤولية الكبرى . فهذا العبئ لا يقع على شخص ما دون الآخرين أو حتى على جماعة ما دون الجماعات الأخرى في اطار الأمة ؛ فالسفينة عندما تخرق فان جميع راكبيها سوف يتعرضون للغرق دون استثناء ، ولذلك فان كل شخص فيها مسؤول عن منع هذا الخرق ، واصلاحه في حال وقوعه ، وإذا ما قام الجميع بمسؤولياتهم في ردمه ، نجت السفينة ، ونجوا هم أيضا ، لان كلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته .