السيد محمد تقي المدرسي
66
في رحاب الايمان
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ انثَى وَمَا تَغِيضُ الارْحَامُ ( الرعد / 8 ) . فهذه حقيقة عجز العلم الذي بلغ ما بلغه من عظيم التطور والتقدم والرقي في معلوماته وامكانياته وتكنلوجيته عن التوصل إليها . فالمسألة لا تتوقف على كون الجنين ذكرا أو أنثى ، بل إن حديث العلم الإلهي الذي يعكسه القرآن في هذه الآية يمتد إلى أكثر من ذلك ؛ فمما يريد تبيانه من علم مغيب على الانسان في هذا الصدد هو : هل ان هذا الذي سيولد في المستقبل سيكون سعيدا أم شقيا ، مؤمنا أم كافرا ، بطلا أم جبانا ، وماذا سيكون في طبعه ونفسيته . . . وما إلى ذلك من الموروثات ، حتى أحصيت عدد الاحتمالات التي سيخرج بواحد منها بثلاثمائة ألف مليار احتمال ، فانظر كم هو هائل هذا الرقم ، فأنّى للعلم مهما تقدم ، وتطور ان يحدد هذا الاحتمال الواحد بين ذلك العدد الكبير ؟ ان هذا هو الذي تعنيه الآية الكريمة ، فعلم كهذا يبقى مغيبا عن الانسان ، ويبقى علمه عند الله جلت قدرته وحسب ، ولذلك فمن المستحيل ان يولد اثنان متشابهان في كل الصفات والطباع . والمراد بقوله تعالى : وَمَا تَغِيضُ الارْحَامُ ، هو حالة عدم انعقاد النطفة ؛ اي عدم تخصيب بيضة المرأة ، وهو ما نسميه اليوم ب ( العقم ) الذي قد يكون بسبب أحد الزوجين ؛ فاما ان تحدث الحالة الطبيعية ، وهي كون الوليد واحدا ، أو الحالات الشاذة وهي حالات العقم أو " غيض الرحم " ، أو حالات تعدد الأجنة ، وهو ما يشير اليه سبحانه في قوله : وَمَا تَزْدَادُ . ثم يعقب جل وعلا ذكر هذا العلم المغيب عن الانسان بذكر التقدير الإلهي للأشياء فيقول عز من قائل : وَكُلُّ شَيْءٍ