السيد محمد تقي المدرسي

62

في رحاب الايمان

وبالإضافة إلى ذلك فان الانسان قد يمتلك العلم ، ومن المعلوم ان زكاة العلم هو نشره بين الآخرين ، واخراج هذا النور من قلوبنا ليستضيء به الناس ، وربما يتذرع الواحد منا في هذا المجال بأنه ليس عالم دين ، وانه لم يضع لحد الان عمامة على رأسه ، وفي هذه الحالة فان الناس سوف يستهزؤون به إذا ما قدم العلم والنصح لهم ، في حين ان الامر على العكس من ذلك تماما ، فالانسان الذي ينفق من علمه سوف يزداد علما ، فكلما اعطى هذا الانسان شيئا في سبيل الله عز وجل كلما رفع من شان صاحبه ، ونمى ما يعطيه . وتأسيسا على كل ما سبق فان القضية كلها تتلخص في كلمة واحدة هي ان الانسان يجب ان يعرف ان كل ما في يده من مال ، وجاه ، وعلم ، ورئاسة . . انما هو مستخلف فيه ، وان عليه ان يتخذه طريقا لمرضاة الله جل شأنه . وإذا ما ترسخ هذا الأسلوب لدى الانسان فستحصل عنده الاستقامة التي توجب عليه ان يجعل كل قدراته ، وممتلكاته وسيلة للتقرب إلى الله تعالى ، وحينئذ ستنتهي حياة هذا الانسان بالحسنى التي يشير إليها قوله عز من قائل : فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ ( البقرة / 132 ) . والا فان الانسان الذي يرى أن كل شيء هو ملك له وحده دون الاخذ بنظر الاعتبار كون الملك الحقيقي لله عز وجل ، مثل هذا الانسان يسقط في الامتحانات الإلهية الواحد تلو الاخر حتى يكون مصداقا لقوله تعالى : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ( التين / 5 ) . * * *