السيد محمد تقي المدرسي
59
في رحاب الايمان
ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الامَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ( الحديد / 16 ) . والمهم في سورة الحديد المباركة ان القرآن الكريم يصرح ان كل ما في الوجود يسبح لله وينزهه ، فهو تعالى لا يشبه شيئا ، ولا يمكن ان تتصوره الأوهام ، فهو نور ولكن لا كالنور الذي نعرفه . وهو المقتدر المهيمن : لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ( الحديد / 5 ) ، ومن آيات ملكه انه يخلق الشجرة من الحبة الصغيرة ، ويجعل الانسان السوي من نطفة تافهة ، وإذا شاء سلب منه روحه فإذا هو جثة هامدة : يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الحديد / 2 ) ، وبناء على ذلك فان الله جل وعلا على كل شيء قدير ، فقد خلق الفيل والحوت بعظمتهما ، وخلق أيضا الذبابة والبعوضة على صغرهما في حين ان هذين الحيوانين الصغيرين مثل ذينك الحيوانين الضخمين في اجهزتهما ، فسبحان الله الذي يخلق ما لا يمكن للانسان ان يتصوره . ثم يستأنف تعالى قائلا : هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ ( الحديد / 3 ) ففي المرحلة الأولى من يوم القيامة يكون الموت عاما وشاملا من خلال إسرافيل الذي يميت بنفخة صوره كل شيء حي ، وهنا يبقى شيء واحد حي غير الله تعالى الا وهو إسرافيل نفسه ، وفي هذه اللحظات يأتي الخطاب من الخالق عز وجل لإسرافيل : من هو باق ؟ فيجيب : عبدك الذليل إسرافيل ، وحينئذ يقول له تعالى : مت ، فيموت وينتهي ، وحينئذ ينطلق النداء من الواحد القهار لمن الملك اليوم ؟ فيدوي هذا النداء في الأرض والسماء ، وفي الوجود والعدم ولا من