السيد محمد تقي المدرسي
57
في رحاب الايمان
مستوى الاستقامة ، وعلى العكس من ذلك فان الذين يختارون الهوى فإنهم يتنزلون درجة بعد أخرى حتى يصلوا إلى درجة أسفل السافلين . والامتحان في مدرسة الله تعالى لا يكون حسب اختيار الانسان وهذه الامتحانات تتدرج في الصعوبة حتى يصبح الانسان قريبا من درجة الأنبياء ، اي درجة الذين يستقيمون على الطريقة ، اما عندما يسقط هذا الانسان في الامتحان الإلهي فإنه ينزل درجة إلى الأسفل . وبالطبع فان بامكان الانسان ان لا يسقط ، وان يهديه الله تعالى في لحظة من اللحظات كما حدث للحر بن يزيد الرياحي الذي سقط في الامتحان الأول عندما لم ينضم إلى جبهة الحق في عهد مسلم ، ولم يترك الكوفة مثلا لكي لا يضطر إلى الاشتراك في الحرب ضد الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأنه كان ضابطا كبيرا يرغب في أن يحصل على مفخرة في هذه الحرب ، وهكذا اشترك في البدء في الحرب ضد أبي عبد الله ( عليه السلام ) وجعجع بأهل بيت الرسالة ، ولكنه في لحظة من اللحظات صعد بشكل مفاجىء وسريع فانتقل من أسفل السافلين ، إلى أعلى عليين بفضل الله سبحانه وتعالى . ومن الثابت ان الانسان كلما سقط درجة فإنه يبتلى بامتحان اخر فيسقط درجة أخرى حتى يصل إلى أدنى المستويات كما يقول تعالى : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَآءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِايَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ( الروم / 10 ) اي ان الانسان الذي يرتكب المعاصي ، ويسقط في دركات العصيان دركة فدركة ، فان هذا الانسان ينتهي به الامر إلى الكفر بكل شيء . وعلى هذا فان علينا ان نكون حذرين ، فإذا اذنبنا الذنب الأول فان علينا