السيد محمد تقي المدرسي
51
في رحاب الايمان
قلب ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة " « 1 » . فللانسان لسان ينطق بذكر الله ، ولكن قلبه شارد هنا وهناك ، فإذا قلت : يا الله ، ودعوته ، وأسقطت الشركاء بينك وبين ربك ، فحينئذ يقول تعالى للعبد : لبيك عبدي لبيك . ونحن نحتاج إلى زاد الايمان في الظروف العادية فما بالك بالظروف الصعبة ، فنحن اليوم نعيش التحديات ، ونعيش الصراع الحاسم ، ونمر بعصر استثنائي ، ففي كل يوم تستشهد طائفة من رفاق جهادنا ، فحياتنا مليئة بالمشاكل والصعاب ، ونحن في أحوج ما نكون إلى المعنويات ، والايمان بالله تعالى يقف في طليعة هذه المعنويات . ثوار القيم وثوار الظروف : وفي هذا المجال : اي مجال الجهاد ، نوعان من الناس كلاهما يقومون بالثورة ، ويتحدون ، ويخوضون الصراع ، ولكنهم يختلفون عن بعضهم في صفة واحدة ؛ فهناك ثوار القيم ، وهناك أيضا ثوار الظروف ، فقد يرى البعض ان شعلة الثورة قائمة ، فيحشر نفسه فيها ، وهؤلاء يسمونهم ( ثوار الظروف ) ، وهناك البعض الاخر الذين هم ثوار القيم ، فنراهم منذ البدء يؤمنون بالله ويكفرون بالطاغوت ، ذلك لان الكفر بالطاغوت جزء من الايمان بالله الذي يعني رفض الطاغوت ، والجبت ، والشركاء ، والأنداد ، ومن هذا المنطلق يبدأ الانسان المؤمن تحركه . ولنفترض ان كل الناس قد خضعوا للطاغوت فان هذا لا يعني ان يلوذ الانسان
--> ( 1 ) موسوعة بحار الأنوار ج 90 ص 305