السيد محمد تقي المدرسي
49
في رحاب الايمان
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( فصلت / 3534 ) . فصبر ( صلى الله عليه وآله ) حتى نالوه بالعظائم ، ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل الله عز وجل عليه وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ( الحجر / 9897 ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَايُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِايَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَاكُذِّبُوا وَاوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ( الانعام / 3433 ) . فألزم النبي عليه الصلاة والسلام نفسه الصبر ، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر الهي فأنزل الله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ( ق / 38 39 ) فصبر في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ، ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ( السجدة / 24 ) . فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : " الصبر من الايمان كالرأس من الجسد " ، فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرآئِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَاكَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ( الأعراف / 137 ) فقال صلى الله عليه وآله : انه بشرى وانتقام ، فأباح الله عز وجل له قتال المشركين فأنزل الله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ( التوبة / 5 ) ،