السيد محمد تقي المدرسي

48

في رحاب الايمان

ومتانة خلقها ، يتصل قلبه بكل الحقائق ، وبالهدف الذي خلق الخلق من اجله وبالحكمة التي وراء هذا الخلق . وحينئذ يتفتح قلب هذا الانسان ، وينشرح صدره بالايمان ، فلا يعبأ بالمصائب والمآسي والكوارث ، لأنه يعلم أن الله عز وجل يحيط علما بكل ذلك وقدرة ، فهو القادر على أن يفرجها عنه . وهناك من الناس من يمتلك الصبر ، ولكن صبره هذا محدود ، فهو يصبر على مصيبة دون الأخرى ، اما الانسان المؤمن فإنه يملك معدن الصبر ، فكلما استخرج منه بقي هذا المعدن ثابتا ولذلك نقرأ في الدعاء المأثور : " اللهم صلي على محمد وآل محمد وهب لي ثبات اليقين ، ومحض الاخلاص ، وشرف التوحيد ، ودوام الاستقامة ، ومعدن الصبر ، والرضا بالقضاء والقدر " . الايمان معدن الصبر فما هو معدن الصبر يا ترى ؟ انه الايمان بالتأكيد ، فأسقط ما بينك وبين الحقائق من حجب الكفر والجحود ، ودع قلبك ينطلق في رحاب الحقيقة ، ثم انظر إلى هذه الحقيقة نظرة مباشرة لكي تحصل على معدن الصبر . عن حفص بن غياث أنه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فان الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر والرفق ، فقال : وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ ( المزمل / 10 11 ) وقال تبارك وتعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي