السيد محمد تقي المدرسي
40
في رحاب الايمان
ونعمة واسعة ، وحياة خالدة فماذا تريد أكثر من ذلك ؟ ان أقل أصحاب الجنة شأنا بأمكانه ان يضيف أهل الدنيا كلهم على مائدة واحدة في بيته ، وقد خلق الله عز وجل هذه الجنة للانسان المؤمن المتقي : تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الارْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص / 83 ) فالذي يريد الآخرة لابد ان لا يستعلي ، ولا يطلب الفساد في الدنيا ، فالذي خلق الجنة رحيم بنا ، ويضمر الحب لنا . أحسنوا الظن بالله : فلا يخدعنا الشيطان ويسلب منا الأمل ، وفي هذا المجال يروى " عن أنس أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لايموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله عز وجل فان حسن الظن بالله عز وجل ثمن الجنة " « 1 » ، كما روي عن العالم عليه السلام أنه قال : " والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنه بالله عز وجل ، ورجائه منه ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، وأيم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الا ان يسوء الظن بالله ، وتقصيره من رجائه لله ، وسوء خلقه ، ومن اغتيابه للمؤمنين ، والله لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله الا كان الله عند ظنه به ، لان الله عز وجل كريم يستحي ان يخلف ظن عبده ورجائه . فأحسنوا الظن بالله وارغبوا اليه وقد قال الله عز وجل : " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء " « 2 » .
--> ( 1 ) موسوعة بحار الأنوار ج 67 ص 385 ( 2 ) موسوعة بحار الأنوار ج 68 ص 145