السيد محمد تقي المدرسي
36
في رحاب الايمان
أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً ( الاسراء / 39 ) . ومن هنا فقد جرت على لسان بعض المفسرين كلمة جميلة تقول اننا إذا اختصرنا كل القرآن فالمختصر المركز له هو كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) ، وإذا ما أردنا ان نبسط هذه الكلمة ونشرحها فإنها ستصبح القرآن كله ، فاختصار القرآن هو كلمة التوحيد ، وتفصيل كلمة التوحيد هو القرآن الكريم ، ومن هنا ندرك اننا إذا أردنا ان نصل إلى مفتاح فهم الدين والفلاح والهدى فلابد ان نفهم ونعرف حقيقة الايمان ، ونسعى من اجل ايجادها في أنفسنا ، فالايمان عندما ينعكس على قلب الانسان ، وعندما يعمر قلب الانسان بنوره فحينئذ ستكون نتيجة وخلاصة ما يحدث في هذا القلب . الهدى والفلاح غاية المؤمن : وعن هذا الانسان يقول الله تعالى شأنه : أُوْلئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ( البقرة / 5 ) اي ان خلاصة ما يحصل الانسان عليه من خلال الايمان يمكن ان يوجز في كلمتين هما ( الهدى والفلاح ) ، فالهدى يعني معرفة الحقائق ، وما يتصل بروح الانسان وعقله ووعيه ، واما الفلاح فيتصل بجسد الانسان وحياته ومعيشته ، والمؤمن على هدى من الناحية العقلية ، ويمتلك وضوح رؤية وبصيرة ومعرفة بالحقائق ، ومن الناحية الحياتية يمتلك الفلاح ؛ اي انه يتمتع بأعلى درجات السعادة الا وهي الفلاح ، لان الفلاح يمثل ذروة السعادة ، فالانسان قد يكون سعيدا ، فقد جاء في الحديث الشريف : " من سعادة المرء