السيد محمد تقي المدرسي

33

في رحاب الايمان

الايمان أساس القيم : ان جوهر الانسان يتمثل في أنه بشر مخلوق ضعيف محدود يتغير ويتحول حتى يكون كما قال عنه الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي : عبدي أطعني تكن مِثلي أو مَثَلي أقول للشيء كن فيكون ، وتقول للشيء كن فيكون ، وهذا الجوهر انما يتغير بالايمان ، ولذلك فإننا عندما نقرا آيات القرآن الكريم نجد انه قبل ان يبين اية قيمة من القيم يبدأ بالحديث عن الايمان ، وعلى سبيل المثال فإننا إذا تدبرنا في سورة هود التي تحدثنا عن رسالة الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى الأمم ، نجد انها تنقسم وتتشعب ضمن مجاميع من الآيات ، وكل مجموعة هي خلاصة عن رسالة نبي من الأنبياء ابتداء من رسالة الله جل وعلا إلى نبينا الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيين وسيد المرسلين حيث تفتتح هذه السورة الكريمة بها في الآية الثانية ، ومن ثم سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) . وعندما نقرأ هذه المجاميع من الآيات نجد في بداية كل منها تذكرة بالله سبحانه وتعالى ، ثم بيانا لسائر القيم التي امر الله البشر بالالتزام بها ، ومثل هذه التذكرة نجدها في كل سورة تتحدث عن رسالات الأنبياء من مثل سورة الشعراء ، هذه السورة التي جاءت هي الأخرى ضمن مجاميع من الآيات كل مجموعة تحدثنا عن رسالة نبي من الأنبياء كالنبي نوح ، وصالح ، وشعيب ( عليه السلام ) وسائر الأنبياء ، وكل مجموعة تحدثنا عن رسالة الله تعالى إلى نبي من الأنبياء ، وهذه الرسالة تتغير حسب ظروف تلك الأمة التي بعث النبي إليها ، وحاجتها إلى مجموعة معينة من القيم والأنظمة . وفي فاتحة هذه المجموعة من الآيات يكون الحديث حول الله جل