السيد محمد تقي المدرسي

28

في رحاب الايمان

كل المخلوقات تسبح لله : ان الأرض والسماء بأجرامها وكواكبها تتحدث مع رب العالمين كما تصرح بذلك الآية الكريمة : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ( فصلت / 11 ) ، وقد ورد في الروايات كيف ان كل بقعة يعبد الله عليها ستشهد للانسان المؤمن ، بل إن الأكثر من ذلك ان الأرض التي يدفن فيها تارك الصلاة تصرخ ، وتئن من وجوده ، وفي احدى الآيات القرآنية يخاطب الرب الجليل جبال الأرض ، ويطلب منها ان تؤوب مع داود : يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ( سبأ / 10 ) ، فعندما كان هذا النبي يسبح لله كانت الجبال تسبح معه والطير ، والحق ان كل مخلوق يسبح لله ولكننا لا نفقه هذا التسبيح : وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الاسراء / 44 ) . نظرة المؤمن إلى الطبيعة وبناء على كل ما مضى فان نظرة الانسان المؤمن إلى الطبيعة هي نظرة سلام وحب وصلاح وخير وتعاون مع اخوته من بني جنسه ، ومع الطبيعة وموجوداتها ، في حين يقف الانسان الكافر على النقيض في نظرته للحياة والوجود حوله ، فهي نظرة انانية ، عدوانية ، تستعر فيها نيران الشر والافساد . ومن خلال هاتين النظرتين المتناقضتين يتضح التنافي الحاد بين الحضارتين ؛ الاسلامية الايمانية ، والجاهلية الكافرة . ومن المناسب هنا ان نذكر قولا لامام المتقين ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام )