السيد محمد تقي المدرسي
27
في رحاب الايمان
وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَانُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ * اوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( يونس / 87 ) ؛ فالانسان الكافر الذي يعيش أسير الذات ، والدنيا ، وشهواتها ويعبدها ، ويطمئن إليها انما هو غافل عن آيات الله ، وغفلته هذه تؤدي إلى أن يتسافل ، ويسقط في حضيض الموبقات والجرائم ، والفساد والافساد في الأرض . خصائص المؤمنين : بعد ذلك يعرض لنا السياق القرآني الصورة الايمانية قائلا : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الانْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يونس / 109 ) ، فالايمان هو بمثابة المصباح يهدي إلى كل خير وفضيلة ، والمؤمن بالله عز وجل يمثل كيان سلم ، وامن ، ومحبة ، ووحدة ، وايثار ، لا يظلم ولايخون ولا يؤثر نفسه على الآخرين ، ولا يستبد برأيه ، ولايعتدي على حقوق الآخرين ، ولايفسد في الأرض ، وهو مسالم حتى مع الطبيعة التي حوله ، ولا يقدم على عمل دون ان يأخذ بنظر الاعتبار هدفا نبيلا ساميا يرتجي منه نفعه ونفع العباد ، ويجد ويعمل ويبني ويساهم في تشييد صرح الحضارة الإلهية الايمانية ، وهذه هي صفات الانسان المؤمن بأسماء الله وسننه ، فكل همّه إشاعة الصلاح في المجتمع ، ونشر المحبة والطمأنينة والسلام .