السيد محمد تقي المدرسي
26
في رحاب الايمان
تعالى ، فهي حضارة الأنانية ، والتغطرس ، وعبادة المادة والشهوات . وهكذا فان الايمان بالله يعني الايمان بأسمائه وسننه وبما خلق وبرأ في هذا الكون والطبيعة ، وعندما ننمي في أنفسنا هذا الايمان الشمولي فإنه سيخرجنا من زنزانة الذات ، واطار الأنانية الضيق إلى الرحاب الواسعة للحقيقة . ومن الأبواب التي يخرج الانسان من خلالها من اطار ذاته إلى عالم الايمان والاحساس بالآخرين ، باب الانفاق ، والعفو ، وكظم الغيظ ، وباب الشجاعة ، والبذل ، والتضحية ، والتوكل . . . وغيرها من الأبواب التي تصوغ حياة الانسان الاجتماعية في اطار ايماني من المحبة والسلام والوئام والاخوة . صفات الانسان الكافر : والانسان الذي يأبى على نفسه التحرر من ضيق الذات ، وسجن الأنانية ، لضعف ايمانه بالله تعالى لابد ان يتحول شيئا فشيئا إلى شخص جبان ، لئيم ، عدواني الطباع ، مغرور متكبر ، يملأه العجب بنفسه ، وهذه هي صفات الانسان الكافر بالله سبحانه ، ومثل هذه الصفات أشارت إليها سورة ( يونس ) كعناوين ، ودلالات على الكافرين ، فيقول عز من قائل في هذه السورة : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( يونس / 65 ) . ثم ينتقل السياق الكريم ليعرض سلوك الكافرين : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا