السيد محمد تقي المدرسي
20
في رحاب الايمان
الخارجة عن الذات ، ويستوعبها ، ويهتدي إليها فحينئذ يصح ان يقال عنه انه مؤمن . الله ينبوع الحقائق : والحق تعالى هو ينبوع الحقائق الأخرى ، ومصدرها ، وهو حقيقة الحقائق ، فكل حق وحقيقة ، بل وكل واقع ووجود انما هو من عنده سبحانه وبخلقه وتدبيره وهيمنته ، ولذلك كان رأس الايمان الايمان بالله ووحدانيته ومطلقيته ، ومن هذه البؤرة الايمانية تشع سائر أشعة الأيمان الأخرى ، وتمتد ابعادها . ولعل ابرز هذه الابعاد الايمانية الايمان بأسمائه الحسنى ، فمعرفته تعالى تتمثل في أن نعرفه بأسمائه بعد ان استحالت معرفة كنهه ، ذلك لان عقل الانسان ومهما تسامى وارتفع بالعلم والمعرفة لا يمكن ان يسمو إلى معرفة ذات الرب التي هي غيب الغيوب ، فهو عز وجل لاتبلغه الادراكات مهما سمت وان كانت ادراكات الأنبياء ، والصديقين ، والملائكة ، فليس هناك من موجود منح العقل ، والادراك ، والبصيرة بمستطيع ان يبلغ معرفة الذات الإلهية ، وكل محاولة في هذا المجال تهبط بصاحبها إلى حضيض الزندقة ؛ " من تفكر في ذات الله تزندق " . ان قصارى ما يستطيعه العقل ان يعرف الخالق عز وجل بأسمائه الحسنى ، وصفاته وآلائه العليا ، وبما صنعت يده من وجود وخلائق ، فهو تعالى تمكن معرفته مثلا بالرحمة ، والعزة ، والقوة ، والحكمة ، والعظمة ، وبكونه سميعا بصيرا ، خبيرا قادرا على كل شيء وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع أسمائه وصفاته .