السيد محمد تقي المدرسي
144
في رحاب الايمان
مشرك ، وحال المشرك كحال الكافر ، فليس لي ان أضع الشعب أو الوطن أو المجتمع أو اي اعتبار مادي اخر مع الله تعالى ، وإذا ما وصلنا إلى هذه المرحلة من الايمان ، وجعلنا كل القيم في حياتنا تحت مظلة الايمان لامعها فإننا سنكون قد آمنا بالله حق ايمانه ، ولا يكون مثلنا كمثل ( عمر بن سعد ) الذي خذل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وحاربه لأنه كان يخشى ان تسلب الحكومة الأموية أمواله منه فأصبح مثالا للنفس المنحطة الخاسئة . وهكذا فان على الانسان المؤمن ان يكون حذرا من الاختبارات التي ينزلها الله عز وجل عليه ، فليس هناك مجال للتسويف في مسألة الايمان بل ليحاول كل واحد منا ان يعقد العزم على أن يبقى على اصالته إذا ما خير بين الايمان وبين الدنيا ، فلا مساومة على الايمان والعقيدة ، فهما أعظم القيم ، ولنستمر في الدفاع عنهما لكي تتجسد فينا حقيقة الايمان . وإذا ما فعلنا ذلك فان الله سبحانه سوف يمنحنا القوة ، فعندما نرفض القيم المادية ، سيؤيدنا الخالق ، ويثبتنا ، وينصرنا في الحياة الدنيا ، ويوم يقوم الاشهاد ، كما قال عز وجل : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَادُ ( غافر / 51 ) ؛ اي ان الخالق سبحانه ينصر عباده في الحياة الدنيا ، ولكن الأجواء قد تكون مغبرة في بعض الأحيان وقد يسمع الانسان بعض الكلمات السلبية ، وقد يوسوس له الشيطان ، فلابد ان ينتبه إلى كل ذلك لكي لا يسقط في هذا الاختبار . * * *