السيد محمد تقي المدرسي

14

في رحاب الايمان

الأوهام ، والتخيلات بل قالوا الحق . وفي موضع آخر يصف تعالى المؤمنين قائلا : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ( آل عمران / 191 ) ، وقد اوّلت هذه الآية بالصلاة ، اما تفسيرها فهو ان الانسان المؤمن يذكر الله دائما في جميع الأحوال ؛ فهو في الحركة يعمل ، وفي الجلوس ينمي علاقاته مع الآخرين ، وفي النوم يفكر ، فهو يذكر الله عز وجل في كل هذه الحالات . ان الصلاة ذكر ، هذا لا يعني ان على الانسان ان لا ينشغل بعد الفراغ من صلاته عن ذكر الله كما يشير إلى ذلك تعالى في قوله الكريم : رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ( النور / 37 ) ، فالصلاة انما شرعت لذكر الله : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ( طه / 14 ) ، وبعد الصلاة على الانسان ان يذكر الله أيضا : فإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ . ( النساء / 103 ) وعند مواجهة الأعداء يجب على الانسان المؤمن ان يذكر ربه ، فبذكر الله تطمئن القلوب ، وبذكره يتحقق مفهوم التوكل . يقول تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً ( الأنفال / 45 ) . ومن المعلوم ان الانسان خطّاء ، والذي يدعي انه منزه عن الخطأ ، فان ادعاءه هذا هو بحد ذاته أكبر خطأ لأنه يجعله في حالة من التكبر والتجبر والطغيان . وإذا ما أخطأ الانسان فان عليه ان يذكر الله لكي يمنحه أولا القوة والقدرة على مقاومة الشيطان الذي يدعوه إلى أن يذنب المرة بعد الأخرى ، ولكي ثانيا لا يصاب باليأس والقنوط ، لان اليأس بحد ذاته جريمة ، وخطيئة