السيد محمد تقي المدرسي
131
في رحاب الايمان
من الملفت للنظر عند التدبر في القرآن الكريم انه يحدثنا عن الأمراض والعوامل التي تؤدي إلى الانحراف لكي نتقيها ، ونحمي أنفسنا من شرورها ، وعلى سبيل المثال فان بحث معرفة الشيطان هو بحث عميق وواسع ومتنوع في القرآن الكريم ، ومما يؤسف له هو اننا لم نتطرق إلى هذا الموضوع الهام كثيرا رغم ان الشيطان هو عدونا المبين ، وهو الذي اقسم ان يغوي الانسان بكل طريقة ممكنة ، ومع أن هذا العدو يجري منا مجرى الدم في عروقنا ، ويأتينا من كل جانب ؛ من بين أيدينا ، ومن خلفنا ، وعن اليمين والشمال ، وبأساليب مختلفة الا ان هذه القضية الهامة لا تشكل موضوعا هاما في أحاديثنا وبحوثنا ، فنحن لانلتفت إلى هذا العدو الخطير الذي أضل أناسا كثيرين جدا . ان علينا ان نبحث عن المصائب والويلات التي سببها الشيطان على هذه الأرض ؛ فلماذا هلكت عاد ، ولماذا أبيدت ثمود ، ولماذا طغى فرعون وأغرق ، ولماذا خسف الله بقارون وداره الأرض ؟ . . . ان هذه البحوث القرآنية وغيرها هي الأهم ، لان الانسان عندما يبعد نفسه عن أسباب وعوامل المرض والخطر فإنه سيستطيع الاستمرار في الحياة ، وفطرة الحياة تدعو الانسان إلى الاستقامة . فلنبحث على سبيل المثال في الضلالة وجذورها ؛ فلماذا نرى الانسان وعلى الرغم من أن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم ، وأودع في ضميره الفطرة النقية ، ووهب له نور العقل ، وارسل اليه رسله تترى ، وآياته متتابعات ، وجعل العبر التي لا تحصى تحيط به . . . لماذا نراه يتخذ سبيل الغواية ، وينحرف عن الطريق ؟ في أكثر من موضع ومقام يحدثنا القرآن الكريم عن الضلالة الأولى ، ونحن إذا