السيد محمد تقي المدرسي

126

في رحاب الايمان

فسيصبح ذليلا ، في حين ان عكس ذلك هو الصحيح ، فالايمان هو الذي يعطي الانسان العزة كما يقول تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( المنافقون / 8 ) . فلماذا لا يؤمن الانسان ما دام الخير كله ، والحرية ، والعزة ، ونعم الحياة الدنيا والآخرة فيه ؟ ان هناك شيئا هو الوهم ، فمن الذي يزرع الوهم في قلب الانسان ؟ انه الشيطان الذي يأتي ويزرع الأوهام الباطلة المرة بعد الأخرى ، فللشيطان ملايين الشتائل من الوهم ، وعلى الانسان ان يزود نفسه ب ( جرافة ) روحية يجرف بها هذه الأوهام الباطلة ، ويطهر قلبه منها ، لكي يفيض نور الايمان عليه ، ويضيء كل ابعاد حياته . ومن اجل ان نصور كيف يزرع الشيطان الأوهام الباطلة في قلب الانسان ، نضرب المثال التالي : افترض انك أردت ان تصلي صلاة الليل بعد ان سمعت عما تقدمه للانسان من فوائد جمة في الدنيا والآخرة ، فتوقت الساعة ، ومن ثم تنام وأنت مصمم على أداءها ، وعندما يرن جرس الساعة تنهض من نومك ، وإذا بالشيطان يزرع الأوهام في قلبك ، فيوسوس لك مثلا بان لديك اعمالا في الصباح سوف لا تستطيع ان تؤديها إذا ما أديت صلاة الليل لأنك سوف لا تستطيع النهوض مبكرا من النوم . . . وهكذا يخدعك الشيطان بالأوهام التي يزينها لك ، ويقدمها في لباس معقول ، فإذا بك تستسلم لهذا الشيطان ، فتنام ثانية ، ولكنك مع كل ذلك قد تنهض متأخرا ، فتفوتك صلاة الفجر أيضا ، لتنصب باللوم والتقريع على نفسك .