السيد محمد تقي المدرسي
121
في رحاب الايمان
ومثل هذا الحديث يستدعي تساؤلا هو : نحن لا نرى أنفسنا أفضل من الأخيار الطيبين ، بل اننا نشك في كوننا من الناس الطيبين ، ولكننا نرى أنفسنا أحسن من الأشرار ، فكيف ؟ في هذه الحالة علينا ان نقول إن عاقبتهم ربما بخير فيما تسوء عاقبتنا . ترى هل من السهل ان يكون الانسان صابرا في البأساء والضراء وحين البأس ، وعند طغيان الشهوات ، وهل من السهل ان يصدق الانسان في عمله وقوله ؟ لنجرب الصدق يوما واحدا ، ولنحاول ان لا نكذب ، وسنرى كم من الصعب على الانسان الغارق في هواه وشهواته ان يستقيم على الصدق . ثم يستأنف تعالى قائلا : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ ، فقلوب هؤلاء المؤمنين المجاهدين خاضعة وخاشعة ، فلنرجع إلى أنفسنا ، ولنقيمها بمدى خضوع قلوبنا ، فهناك شيطان مارد يخدعنا ، ويثير فينا دائما الأنانيات ، والكبرياء الذاتية ، فلنقهر هذا الشيطان من خلال البرنامج الروحي التالي الذي يشير اليه القرآن الكريم قائلا : وَالْقَانِتِين وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ . فحينما تنام العيون ، وتسكت الأصوات ، وتهدأ الحركة ، ينبعث الانسان المؤمن بأيمانه الصادق من فراشه ، ويقف امام الله تعالى ودموعه تجري وقلبه يرتجف ، وفرائصه ترتعد ، قائلا : " من انا ؟ وكيف اواجه ربي بهذه الذنوب التي احملها على ظهري ؟ ومن ينقذني من نار جهنم حيث لا عشيرة ، ولا قبيلة ، ولا شعارات ، ولا أسماء ، ولعناوين ، ولا تجمعات ؟ وحينئذ يغسل هذا الانسان ذنوبه ، ويرسم استراتيجيته ، ويقهر نفسه الامارة بالسوء .