السيد محمد تقي المدرسي
12
في رحاب الايمان
ربه ، ولذلك فان ذكر الله تعالى ليس ان يلهج لسان الانسان بالكلمات ، وانما هو التوجه والالتفات بعد النسيان . اما ان يكون قلب الانسان لاهيا وغافلا عندما يتحرك لسانه بالذكر فإنه سوف يعبر عن لا شئ . ولذلك جاء في الأحاديث ضرورة ذكر الله عند المعصية ، فإذا كنت على سبيل المثال جالسا في مجلس من مجالس البطالين صدفة ، وسمعت رجلا يذكر آخر بسوء فان عليك في هذه الحالة ان تذكر الله سبحانه ، لان الكلام السوء الذي سمعته هو معصية ، وعليك ان تذكر الله عند المعصية ، فلابد اما ان تدافع عن ذلك الرجل ، واما ان تقوم من مجلسك ، وتعترض على هذه الجلسة التي يعصى الله عز وجل فيها . وبالإضافة إلى ذلك فان علينا ان نذكر الله عند الطاعة أيضا ، فعندما يأتيك رجل ويدعوك إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو المساهمة في عمل خيري ، فقد ذكر الله تعالى لك ، فإذا خفق قلبك ، ووجلت نفسك ، وجرى الدم في عروقك فأنت مؤمن حقا كما يقول عز من قائل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( الأنفال / 2 ) ، اما إذا شعرت بالخمول ، والتقاعس ، والتكاسل فهذا يعني انك لا تعتبر رضوان الله وحبه غنيمة ، بل تعتبرهما خسارة . فالغنيمة عندك ان تذكر عند الناس ، لا ان تذكر عند الله . وهكذا ان الايمان الحقيقي لم يتجسد في نفسك بعد . وقد يتجسد ذكر الله سبحانه وتعالى عند المصيبة ، فالمصائب تهون عند ذكر الله ، وعلى سبيل المثال فان الإمام الحسين ( عليه السلام ) وفي أصعب