السيد محمد تقي المدرسي
118
في رحاب الايمان
عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ( آل عمران / 1713 ) . فهذا السياق يصور لنا فئتين التقتا على ارض المعركة لينشب بينهما صراع دموي هو قمة الصراع الاجتماعي ، وبتعبير اخر ؛ نهاية المطاف للصراعات الاجتماعية . وبعد ذلك يحدثنا القرآن الكريم عن حب الشهوات لأنه لابد ان يكون طرفا في الصراع بين فئتين ، فلا يمكن ان تلتقي فئتان على ارض المعركة في سبيل الله ، ولا يمكن ان تتحارب طائفتان مسلمتان ، وتستمران على اسلامهما ثم تدخلان كلاهما الجنة ، فلابد ان يحدو بإحدى الطائفتين إلى ارض المعركة حب الشهوات ، ولابد أن تكون الذات محورا لاحدى الطائفتين أو لكلتيهما . والقرآن الكريم يحدثنا عن هذا الصراع فيقول : قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ثم لا يلبث ان يقول : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ليبين ان هذا الحب الذي زينه الشيطان للناس هو أساس الصراع . مواصفات الفئة المؤمنة : وبعد ذلك يذكر القرآن صفات الفئة المؤمنة التي تدعي وتثبت ادعاءها عبر برامج عملية وذلك في قوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ فإذا كنا من هذه الطائفة فحينئذ سيكون بامكاننا ان ندعي اننا فئة مؤمنة ، وان صراعنا هو صراع بين الحق والباطل ، وان لم نكن فلابد ان يكون حب الذات قد داخلنا ، وامتزج مع اهدافنا ، وعبدنا الهوى ،