السيد محمد تقي المدرسي

101

في رحاب الايمان

اختلفت الاحداث . في حين ان الانسان المنافق يرى في الحدث السلبي يأسا ونهاية ، ويصف لنا القرآن الكريم هذه الحالة في قوله تعالى : وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً ( الاسراء / 83 ) . ويصف القرآن الكريم الانسان المؤمن قائلا : الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وإِنّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( البقرة / 156 ) ، فالمؤمن الذي يصاب بمصيبة ما لا ينظر إلى هذه المصيبة من خلال اطار ضيق ، بل ينظر إليها بمنظار كوني فيقول : إِنَّا لِلّهِ وإِنّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اي ان هذه المصيبة طفيفة وصغيرة بالنسبة إلى حياتي ، ثم إن هذا الحدث وغيره أعتبره بسيطا بالنسبة إلى مبتدئي ومنتهاي ، فحدث الموت أكبر من هذا الحدث ، وحدث الابتداء ونعمة الوجود أعظم منه ، فوجود الانسان هو نعمة مسبوغة على الانسان لا تعادلها اية نعمة أخرى ، فلا مبرر اذن لليأس والقنوط . والقرآن الكريم يبين لنا ان شخصية الانسان المؤمن تختلف عن شخصية الانسان المنافق ، والكافر ، ويعبر تعالى عن هذه الحقيقة قائلا : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ والوجل هو حالة نفسية للانسان المؤمن تجعله يعيش دائما حالة التعادل بين الخوف والرجاء سواء كانت الاحداث سلبية أم ايجابية . النموذج الأمثل : وقد تجسدت هذه الحالة كأحسن ما يكون في شخصية نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان رجاؤه وأمله ان يظهر الله تعالى دينه على العالم كله ،