السيد محمد تقي المدرسي

136

الإنتفاضة الشعبية في العراق (الأسباب والنتائج)

القاسية التي يعيشها الإنسان العراقي بعد انهدام اقتصاده ، وسوء حياته بشتى الأبعاد لكن هذا الوضع الجديد يتقولب عبر طبيعة تعاملنا مع القضية ومع حقيقة الحوادث الجديدة التي تقع . فقد ينتفض الشمال ونعتبرها أنتفاضة كردية ، والوسط فنعتبرها سنية ، والجنوب فنطلق عليها شيعية ، ولكنهم انتفضوا جميعهم فهي انتفاضة وطنية وهذا الذي نرجو وهذا الذي جئنا إلى المؤتمر لتأكيده . * ما يجرى في العراق يشبه إلى حد ما ما جرى في لبنان على أساس أن كل شريحة وكل فئة وكل طائفة تعكس مصالحها وتفاوض على هذا الأساس ألا تخافون أن تتحول الانتفاضة من انتفاضة جماهيرية عامة إلى انتفاضة طائفة معينة ؟ * * هناك حوادث مشابهة حدثت خلال السنة الماضية في أوروبا الشرقية حيث وقعت عدة انتفاضات ، وفي الصومال حيث وقعت انتفاضة وثورة في عهد قريب وما أشبه ، فهذه الانتفاضات لم تقع لصالح طائفة معينة في الأغلب ، بل لصالح عموم الشعب . أما الإجابة الثانية فإن ما جرى في لبنان كان قضية مختلفة جداً بلحاظ طبيعة لبنان وأنا ممن عاش في لبنان سنين عديدة فبداية العقدة في لبنان تعود إلى أنه كانت هناك أقلية مارونية حكمت لبنان بعد الانسحاب الفرنسي من لبنان لأسباب تاريخية ، الأكثرية المسلمة ثارت لكن نظام الطوائف نظام تجذر في لبنان ، فكان الوضع اللبناني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراع بين الطوائف ، لكن في العراق الصراع صراع بين ديكتاتور وشعب . صحيح هناك ديكتاتور يستخدم في بعض الأحيان حالة من الطائفية ضد الشيعة ، ولكن الديكتاتورية في العراق ديكتاتورية شاملة حتى بالنسبة إلى السّنة وبالنسبة إلى الأكراد ، فالتخوف الذي