السيد محمد تقي المدرسي
55
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
التقوى ضمانة الاستقامة في الفصل السابق تحدثنا عن التقوى كأساس للمجتمع الاسلامي وجذر يتفرع منه كل البرامج والمناهج داخل هذا المجتع ، وهنا نتحدث عن ثلاثة أمور هامة : الأول : أهمية التقوى في اعطاء الحيوية والفاعلية للمجتمع . الثاني : العلاقة بين التقوى والعمل . الثالث : ان التقوى هي التي تعطي للمجتمع الاسلامي الحصانة ضد الانحراف . التقوى وحيوية المجتمع : يوجه المجتمع الاسلامي أبناءه لكي يصبوا طاقاتهم وامكانياتهم في قنوات سليمة ، تتجه إلى الأهداف التي يتوخونها ويتطلعون نحو تحقيقها . فيطمئن بذلك كل فرد في المجتمع الاسلامي إلى أن المكاسب التي يكتسبها بعمله ستكون بالتالي له لا لغيره ، وهذا سيدفع بالمجتمع إلى المزيد من العطاء . ولكن كيف يثق المجتمع المسلم الذي يطبق كل القيم والمناهج الاسلامية بهذه الحقيقة ؟ انه يثق بها عن طريق واحد وهو عبر ضرب كل يد سارقة تمتد إلى مكاسب الجماهير ، وقطعها بحزم وبسرعة . فحينما تقطع الايادي السارقة ، لا يوجد في داخل المجتمع من يفكر ان يستغل الآخرين ، أو يستثمر جهودهم ، حينئذ تجد كل واحد يعمل مطمئناً لأنه يعلم بان عمله سينتهي بالتالي اليه اما مباشرة واما بصورة غير مباشرة .