السيد محمد تقي المدرسي

50

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

ان يبكي الانسان من خوف الله هذا ليس تقوى وانما التقوى ان يحطم الانسانفي قلبه الحواجز التي لا تدعه يفهم الحقائق ويؤمن بها ، ولا تدعه يوفق اعماله وفق مناهج الله سبحانه وتعالى . وفي حديث اخر يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : اما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم ، واليه يكون معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، واليه مرامي مفزعكم ، فان تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى افئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشاء ابصاركم ، وامن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم " فالتقوى تعطي الانسان كل ما يحتاجه ، فإذا كان يحتاج إلى أن يكون قلبه بصيرا فان التقوى ضياء قلبه ، أو كان يحتاج إلى سلامة الجسد فالتقوى سلامة للجسد ، أو كان يحتاج ان يفهم الحياة . فالتقوى عين بصيرة للانسان . " فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنة ليوم مفزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم " . ان الإمام عليه السلام يبين لنا بأنه لا يكفي ان يكون ظاهر الانسان ملتزما ببرامج الله تعالى ، وانما ينبغي ان يكون قلبه كذلك . انظروا إلى التعابير اللطيفة ، ان الانسان شعارا وادثاراً ( الشعار هو ما يلبسه الانسان تحت ثيابه ، اما دثاره فهو ثيابه الظاهرة ) في البداية يقول الاما لتكن التقوى شعارا دون دثاركم يعني ثيابكم الا لصق اجسامكم ، ثم لا يكتفي بذلك فيقول دخيلا دون شعاركم ، اي يجب أن تكون التقوى عند الجلد قبل الشعار . ثم لا يكتفي بذلك فيقول ولطيفا بين أضلاعكم اي لا يكفي أن تكون التقوى ملامسة لجلد الانسان بل يجب ان