السيد محمد تقي المدرسي

39

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

( ان اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ) . عبادة الله تعني رفض الشركاء والالهة والأصنام والأنظمة الطاغوتية المتحكمة في رقاب الجماهير . " وأطيعون " يعني إقامة دولة الإمامة الاسلامية ، دولة الحق . والرسالة الاسلامية انما قامت على كلمتين ، هما " لا إله إلا الله " اي تحريرالانسان من الجبت والطاغوت ومن عبادة الالهة البشرية والحجرية ، و " محمد رسول الله " اي إقامة تلك الحكومة الإلهية البديلة عن ذلك النظام الفاسد . من هنا نجد ان الأسلوب المناسب لتبديل الأنظمة هي ليس هدم النظام وانتظار قيام نظام بديل ، وانما إقامة نظام بديل في داخل هذا المجتمع الفاسد ، ومن ثم محاولة احتواء عناصر المجتمع الفاسد ، وتوجيهه إلى الاجاه السليم ، وأتصور بان الأسلوب الذي اتبعه الأنبياء وأولياء الله الصالحون كما اتبعه قائد الثورة الاسلامية في إيران الامام الخميني ( أطال الله بقائه ) هو الأسلوب الناجح في الثورة الاسلامية . ذلك الأسلوب هو : أولا : عدم هدم النظام الفاسد من قبل ان يتم تأسيس كيان قادر على احلال النظام الصالح مكانه . ثانيا : محاولة تغيير النظام الفاسد عن طريق الناس أنفسهم وذلك بالتأثير فيهم وليس بالاتبعاد عنهم والسعي نحو إقامة نظام عادل بالرغم عنهم . اننا نريد ان يختار الناس النظام الصالح بأنفسهم ، وما نحن الا وسائط خير وادلاء معروف فقط نعرف الناس على طريق الحق [ ، ونضحي من اجل هذه المسؤولية في طريق توعية الجماهير . اما بعد ذلك فالجماهير هي التي تثور ، وهي التي تتحرك وهي التي سوف تبني الحكومة . نحن لا نريد ان نتخذ القرارات بديلا عن الجماهير أو بالوكالة عنها ، لا نريد ان نقوم بالثورة نيابة عن الناس ، ولا ان نقيم حكومة اسلامية رغما عنهم . اننا نريد ان نرفع عن أعين الناس غشاوة التضليل الاعلامي ونرفع عن طريقهم العقبات الكأداء ليقيموا بأنفسهم الحكومة الصالحة . ودورنا هو دور حامل الرسالة إليهم ، وهكذا كان دور الأنبياء عليهم السلام الذي يحدثنا القران الحكيم عن دورهم فيقول :