السيد محمد تقي المدرسي

3

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

مقدمة الطبعة الخامسة : بسم الله الرحمن الرحيم " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلى نكداً " . الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق محمد وعلى اله المعصومين أصحابه المنتجبين . كما التربة الصالحة تنبت الزرع المبارك ، كذلك المجتمع الطيب ينمي المواهب الخيرة ، ويربي السعي ويعين الانسان على التقدم . بينما المجتمع الخبيث لا يخرج نباته الا نكداً ، لأنه يميت القلب ، ويقتل الموهبة ، ويحدد النشاط ويحرف السعي في أهدافه النبيلة . وصلاح المجتمع بمكارم الاخلاق التي تطهر علاقات الناس ببعضهم وتوجهها إلى الخير والفضيلة . وحين جعل الرسول ( ص ) هدف بعثته تأديب الناس بالآداب الرفيعة " انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق " ، فقد حدد معالم رسالته بوضوع . أو ليس المجتمع الاسلامي المتنامي والمبارك يكون بذاته وسيلة لانتشار الاسلام ، بما فيه من قوة واقتدار ، واستقامة واعتدال وتقدم وازدهار . واليوم حيث تعيش الأمة الاسلامية نهضة شاملة ويتصدى الرساليون لقيادتها نحو تطلعاتها النبيلة ، نتوجه اليسيرة الرسول من جديد لنزداد علما بسر نجاحه ، فلا نجد مثل الخلق العظيم الذي تحلى به وفاض على المجتمع الفاضل الذي بناه بيديه الكريمتين . أفلا يكفينا ذلك الهدى في مسيرتنا الرسالية فلنشرع في تزكية نفوسنا من كبرها واحقادها ، وتطهير قلوبنا من اصرها واغلالها لنبني بعدئذ مجتمعا فاضلا حتى في