السيد محمد تقي المدرسي

261

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

وعلى المؤمن ان يدخر ، " فنعم العون على الدين والدنيا الغنى " . والغنى أن تكون يدك مبسوطة يوم الحاجة ، وهو ذلك اليوم الذي يحاول فيه الغني ان يستغلك ، فحينما تقرر سلطة الأغنياء ان تتحكم في مصيرك ، وتكون قادرا على المقاومة بان تضرب عن العمل مثلا . وعندما يقطعون راتبك فأنت تمتلك مدخر تعيش عليه وتصمد إلى أن ترغمهم ان يعطوك حقوقك ، وبالتالي ترغم السلطة السياسية الحاكمة في البلد على الرضوخ للحق . لذلك فان الدكتاتورية مقرونة بقلة الوعي عند الجماهير . وكلما توزعت الثروة وانتشر الوعي كلما ضعفت سلطة الدكتاتورية . سابعا : اعتبار الخضوع لغير سلطان الله شركا . هنا تأتي الضمانة الدينية وهي الأهم ، حيث إن الاسلام يحرم على المسلم الخضوع لسلطان غير سلطان الله ، والحاكم غير من امر الله به ، ويعتبر ذلك شركا . والشرك عند الله ظلم عظيم غير قابل للغفران ، والقران من بدايته حتى نهايته حديث عن لاشرك والمشركين ، وعن ضرورة مقاومة الشركاء من دون الله ، والتمرد على الالهة التي تعبد من دون الله . والالهة هؤلاء هم أصحاب الثروة الذي يتسلطون على الناس ويستغلونهم . ان هدف الاسلام في الحياة الاجتماعية هو ان يجعل المال خاضعا وليس حاكما ، الاسلام عبر مجموعة ضخمة من التعليمات التربوية ، ووالاحكام الاجتماعية ، والوصايا والاخلاق ، وحتى التوجيهات الايديولوجية . وإذا استطاع مجتمع ان يفلت من قيد المال ، ويجعله مملوكا . فإنه ليس فقط تنطلق مواهبه وتتفجر اماكاناته ويتحرر من الجمود . وانما تنموا ثروته أيضا . ويستطيع ان يفلت والى الأبد من قيد الفقر . فالمال حيث يعبد من دون الله يصبح فقرا . والمجتمع الذي يحكمه المال هو المجتمع الفقير .