السيد محمد تقي المدرسي

254

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الذي يدفعهم إلى مواصلة الليل والنهار ، والكدح في سبيل الحصول على المال والثروة والتكاثر فيها . وقوانين الاسلام في الملكية الفردية ، تدفع الانسان إلى التنافس البناء لعمارة الأرض واصلاحها ، لان غريزة التملك عند الانسان أقوى الغرائز التي تدفع الانسان إلى العمل والابداع . لقد حاولت النظرية الشيوعية - التي لم تطبق حتى الان في العالم بالرغم من المحاولات العديدة التي بذلت في هذا الشأن - ان تجرب الغاءنزعة الملكية الفردية عن الشعب في الاتحاد السوفياتي فكانت النتيجة ان انعدم الحماس للعمل عند الافراد ، ولكنهم بعد ان أعادوا جزئيا فكرة التملك عن طريق منح امتيازات مادية ومعنوية لمن يعمل أكثر ، وجدوا ان النشاط قد من هب ودب في الناس ، وبدأوا يعملون . اذن الملكية الفردية بحدودها المشروعة يؤمن بها الاسلام ويؤكد عليها . بل إن ملكية الانسان لأمواله تمتد إلى ما بعد وفاته وذلك عن طريق الإرث والوصايا . لان الانسان إذا عرف بأنه سوف يفعل في أمواله ما يشاء في حياته وبعد مماته ، فإنه يشعر بالاطمئنان تجاه هذا الجهدالمركز الذي نسميه بالمال . وعندما يقول الاسلام بان حرمة أموال الآخرين كحرمة أنفسهم ، فإنه يشدد بذلك على احترام الملكية الفردية ، لان ذلك في الواقع هو احترام الانسان نفسه ، فالمال انما هو جهد مدخر ، وحينما لا تحترم جهد أحد فكأنك لا تحترمه شخصيا . ومن هنا يأتي موقف الاسلام الحاسم تجاه المال .