السيد محمد تقي المدرسي

252

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

حضارة وتعمر الأرض . وانما يحاسبك على أنه أعطاك الدنيا لتسخيرها فأصبحت أنت مسخرا لها . . وحينما تتسخر للحياة الدنيا وتستلم لزينتها وجاذبيتها ، فإنك لا تحصل على الدنيا ولا تكتسب الآخرة . فحتى عمارة الأرض ، وزينة الدنيا وزهرتها لا تحصل عن طريق الاستسلام المطلق لها . وانا يستسيغ الشراب ويمرأ الطعام ذلك الذي يشرب حين يشتهي بقدر ما يشتهي وينتفع ، وهكذا يأكل . اما الذي يأكل كالأنعام ويشرب كالبهائم ، فان الشراب والطعام لا يهنئان له . وإذا اهنئناه الآن فلن يأمن من الآثار السيئة مستقبلًا . فلرب أكلة منعت أكلات ، ولرب شربة سببت امراضاً وآفات . فلاسلام يريدك ان تسخر الحياة وتتمتع بها وتستفيد منها ولكن بشرط أن تكون أنت المهيمن عليها ، اذن موقف الاسلام من الدنيا هو الموقف الذي يحقق للانسان المسلم أفضل النتائج في العاجل والآجل . فالاسلام ينهى عن الاسراف ، لأن الاسراف لا يضر بالدنيا فحسب ، وانما يضر بالانسان ايضاً . يقول الله عز وجل : " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين " ( 31 / الأعراف ) والاسلام ينهى عن التبذير بقوله : " ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً " ( 27 / الاسراء ) . الكفور هو مقابل الشكور ، والتبذير في الدنيا كفر بنعم الله . . أي استفادة خاطئة وانتفاع شاذ من الدنيا . والاسلام يأمر بالاصلاح في الأرض ، وينهي عن الافساد : " ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً ان رحمت الله قريب من المحسنين " ( 56 / الأعراف ) ويقول سبحانه وتعالى عن المنافقين :