السيد محمد تقي المدرسي
248
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
بورجوازي على الطراز الغربي . هذا النظام الذي تكشّف بسوءاته للعالم ، وعرف الشعب الإيراني انه لا يحقق طموحاته ، لأنها كانت تهدف إلى إقامة الواقع لا إقامة الحق . وكذلك ستفشل اية ثورة اسلامية تحاول ان تقلد الثورة الاسلامية في إيران بكل تفاصيلها . لأن الاستعمار قد عرف تفاصيل هذه الثورة القائمة ، وقد وضع لكل حق فيها باطلًا ، ولكل تكتيك تكتيكاً مضاداً ، ولكل تحرك أو استراتيجية عقبات . فإذا اتبعت الشعوب هذه التكتيكات وتلك الاستراتيجية بتفاصيلها ، فسوف يقوم الاستعمار بدحرجة تلك الأحجار في طريقها . ثم إن التفاصيل كانت متصلة بالواقع الذي يعيشه الشعب الإيراني وهي تختلف بالتأكيد عن تفاصيل واقع سائر الشعوب . والنظام الإيراني لم يكن بقادر على أن يطلق النار على مجموعة متظاهرين في بداية خروجهم إلى الشارع . لذلك خرج المتظاهرون بالملايين وانئذ استحالت السيطرة عليهم . كذلك نمت الثورة الإيرانية في ظل المؤسسة المرجعية الدينية القائمة في إيران ، مما أعطاها قدرة على الصموج . وهذه الظروف قد لا تتوفر بعينها في بلد آخر . اذن ان نأتي ونعتقد بأن الثورة يمكن ان تقلّد ، فإننا نكون قد أخطأنا في تحديد معنى الثورة ، لان الثورة اساساً هي عكس التقليد الذي هو جزء من الواقع . فالثورة هي ان نتجاوز ضغط الواق ومحوريته وعبوديته ، ونتجه إلى جاذبية الحق وعبادة الله ، وبالتالي إلى التمحور حول برامج الله . وخلاصة فان الطريق لإقامة الحق والعدل في الأرض يتطلب منّا العودة إلى فهم الاسلام من جديد ، لنكتشف بأنه ثورة . وإذا كانت المذاهب والأفكار الأخرى تدعو إلى الثورة ، فان الاسلام ذاته ثورة . ولا يمكن ان يكون الانسان مسلماً الا إذا كان في نفس الوقت ثائراً بحق .