السيد محمد تقي المدرسي
242
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
بين محوري الحق والواقع : يتمحور الانسان في حياته حول أحد محورين ، اما حول الحق ، واما حول الواقع . فجاذبية الواقع وضغوطه على الانسان ، يفرض عليه التمحور حوله . ومن هنا جاء القول إن الانسان هو ابن مجتمعه ، وابن اقتصاده ، وابن وسائل الانتاج وابن ابائه وابن الشقاقة . وكل هذه المقولات تشير إلى نوع من تمحور الفرد حول ذاته ، وحول واقعه الذي يعيشه ويضغط عليه . وهناك محور اخر قد يتمحور الانسان حوله وهو الحق ، سواء كان هذا الحق هو الواقع أم لم يكن . وهذا الحق هو البرامج الهية التي جاءت ثابتة ولا تجد لها " تبديلا " ولا تجد لها " تحويلا " التي حلالها حلال إلى يوم القيامة ، وحرامها حرام إلى يوم القيامة ، وذلك ضمن دين كامل . " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " . وهذه البرامج لا تتكيف مع الواقع ، وانما تسعى من اجل تكييف الواقع معها . فمثلا الخضوع للثروة حرام في الاسلام ، سواء كانت الثروة في شكل بدائي عاشته الجزيرة العربية ، وكان قوامها مجموعة جمال وبضع احمال تجارية ، أو كانت الثورة مصانع ضخمة تنتج عشرات الألوف من البضائع المختلفة ، وبمعدل مئات البلايين من الدولارات كالاقتصاد الأمريكي . وكذلك الخضوع لعلماء السوء ، وكل من لا ينطق عن الله حرام ، سواء كان عالم السوء هو ذلك الرجل الكاهن الجالس في زاوية معبده أو بيته ، ينتظر بضعة افراد يزورونه ليحدثهم ويلقي عليهم تعليماته . أو كان عالم السوء هو كيسنجر أو بريجينسكي الذي يعطي تعليماته إلى مئات الإذاعات في العالم ، والى آلاف من الصحف والمجلات التي يطبع منها عشرات الملايين من النسخ فالخضوع للعالم غير المتقي حرام سواء كان هذا أو ذاك ، وهذه لحرمة قاعدة ، تغيير هذا الواقع أصل من أصل العمل الاسلامي . اذن الثورة في الاسلام هي القاعدة ، لان الاسلام منذ البداية يقول للمسلم يجب عليك ان تسلم نفسك لله ، لا للواقع اي تعمل من اجل ان يصبح واقعك مرضيا عند