السيد محمد تقي المدرسي
236
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
فالشاة التي تشرد من قطيع الغنم ، تكون من نصيب الذئب ، كذلك الانسان الذي يعيش لوحده ، فإنه يصبح من نصيب الشيطان الذي هو أخطر من الذئب ، واننا اليوم جميعا شاردون ، مما حدى بذئاب الشرق والغرب بافتراسنا . لذلك فان عليك أيها المسلم ان تبحث عن مجموعة تنتمي إليها ، وإذا لم تجد هناك تجمعا يمكن ان تصب عملك وجهدك في تياره ، فعليك ان تصنع تجمعا ، وتخلق العمل الجماعي المنظم ، بأن تجمع حولك افراداً من الذين ترى ان نفسيتك منسجمة مع نفسيتهم ، وإرادتك متوافقة مع ارادتهم ، وطبيعتك متناسبة مع طبائعهم ، وانئذ تكون الخلية الايمانية الصادقة ، والفئة المخلصة المتحابة في الله ، والمتعاونة من أجل خير المجتمع ، وتحاول ان تكمّل حياتك بحياتهم . وفي هذا الأمر لا ينبغي ان ننتظر اسقاط الطاغوت الحكم ، ونقول ما دام الطاغوت موجوداً ، فهو لا يسمح لنا بان ننظم أنفسنا ، ولا يدعنا نجتمع . ان هذا الرأي هو الخطل بعينه لأن بقاء الطاغوت يستمر لحين تكوّن الممجتمع الاسلامي الصالح ، الذي هو البديل الضروري لاسقاط الطاغوت ، حيث اننا لا نهدف نم اسقطاطه ان يأتي طاغوت آخر مكانه انما نريد حكم الله ، وتطبيق الشريعة الاسلامية التي لا يمكن تطبيقها الا على مجتمع اسلامي مهيأ لتقبلها . ان أغلب الدول الاسلامية تحكمها سلطات طاغوتية لا تعترف بشرعية السماء ، ولا تعمل لقيام المجتمع الاسلامي الذي يسير في خط التوحيد ويطبق التعاليم القرآنية نصا وروحا . فعلى الماهدين الرساليين ان يعملوا لإقامة مثل هذا المجتمع ، ولن تستطيع السلطان الفاسدة ان تحول بين المؤمنين المخلصين الجادين ، وبين تنظيم أنفسهم ، وتكامل فعالياتهم مهما استخدمت من وسائل القمع والارهاب . ان أقصى ما تستطيع ان تفعله السلطان الطاغوتية هو ان تبث الخلافات وتسبب سوء الظن بين افراد المجتمع وتوهن العزائم ، وتزرع انعدام الثقة في النفوس ، ولكنها لا تتمكن ان تجبر أحدا على تصرف معين ، ان كان يملك الإرادة والعزيمة فحتى السجون التي تستخدمها السلطات الطاغوتية كوسيلة للضغط ، حيث تضع المجاهدين في زنزانات انفرادية مظلمة وموحشة ، فان المجاهدين يتمكنون بطريقة أو بأخرى ان يتصلوا مع