السيد محمد تقي المدرسي
233
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " . حيث إن معرفة الآخرين هي الخطوة الأولى نحو التعاون معهم ، حيث إنها تقود اكتشاف نقاط القوة والضعف الموزعة بين الافراد وكذلك بين المجتمعات ، ومن ثم ينفتح السبيل امام تكميل كل فرد أو طائفة نواقصهما بما لدى الآخرين وبالتالي يشجع على تبادل المنافع والمصالح لمافيه من خير للجميع . وهذه الظاهرة تنطبق على الدول ، فإنها تتفاوت فيما بينها من ناحية الموارد الطبيعية والثروات ، والقدرات التكنولوجية ، والطاقات البشرية العاملة . فتعارف الدول عن طريق الوفود والبعثات والزيارات المتبادلة ، يمكن كل دولةمن الحصول على احتياجاتها ، واعطاء الفائض لديها لآخرين يحتاجونه . وبذلك يمكن للبرامج الاقتصادية والمشاريع التنموية ان تسير قدما إلى الامام . كما تنطبق أيضا على الافراد حيث يتفاوت الناس من جهة المواهب والاستعداد اتالطبيعية والمكتسبة . فقد يملك انسان العلم ، واخر يملك المال ، وثالث لديه خبرة جيدة في الطباعة ، ورابع يتمتع بموهبة تجارية ولديه دار للنشر والتوزيع . كل واحد من هؤلاء الأربعة لا يستطيع بمفرده ان يفعل شيئا . اما إذا اجتمعوا وتعارفوا ، ومن ثم تعانوا ، فيمكنهم إذ ذاك ان يزودوا المجتمع بالكتب النافعة التي يحتاج إليها . وهناك ألوف الأمثلة لمجالات التعاون بين الانسان وأخيه الانسان ، كافراد ، أو كتنظيمات اجتماعية على مستوى الدول . وانما يؤكد الاسلام على التعاون وعملية العمل ، وهما الركنان الأساسيان لتنظيم المجتمع ، فإنه لكي لا يخرق مثل هذا المجتمع من قبل القوى المعادية ، لأنه حيئذ سيصبح متماسكا ومتعاونا مع بعضه ، وليست فيه ثغرات ينفذ من خلالها العدو . وبعد ما يوجد الاسلام جوهر التنظيم في المجتمع ، يؤكد على اطر النتظيم ، فترى الإمام علي عليه السلام يقول في اخر وصية له لأولاده : " الله الله في نظم امركم ، وصلاح ذات بينكم " . اي : اتقوا الله أيها المسلمون في تنظيم أموركم ولا تدعوها فوضى . وحينما يأمر بصلاح ذات البين ، فهو يدعم حالة التنظيم في الأمة . ويبدو من هذا ان الاسلام حين يأمر بالنتتظيم يجعله واجبا شرعيا ، يجب ان يتقي الانسان في تطبيقه ، كما يتقي ربه