السيد محمد تقي المدرسي
22
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
آدم وامنا حواء عليهما السلام قال لهما : " هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " إذا فالعمل - الذي هو نتيجة الطموح - هو من طبيعة الانسان ، ولكن المشكلة التي تعاني منها البشرية على مر الزمن هي في امرين . الاولك الفساد والانحراف في الطموح ، حيث يصبح الطموح طريقا للتردي والعاقبة السؤى . لذلك نجد حين نستعرض آيات القران الحكمي ان أغلب الآيات التي تتحدث عن العمل لا تتحدث عن العمل باعتباره ضرورة فهو قضية مفروغ منها ، وانما تدعو إلى صلاح العمل ، لتوجيهه في وجهة التعاون . ونادراً ما نجد اية تذكر العمل مجردا كقوله تعالى : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " ( 150 / التوبة ) اما أغلب الآيات التي تدعو إلى العمل فإنها تدعو إلى صلاحه . يقول تعالى : " ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعلموا الصالحات وتواصوا بالحق ، وتواصوا بالصبر ( سورة العصر ) " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة " ( 97 / النحل ) " فمن كان يرجو لقاء ربه فيعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " " وهكذا يعالج القران مسألة الطموح عند الانسان فيرفعه عن الاقتصار على البعد الدنيوي ، ويوجهه باتجاه الآخرة . " يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه " ( 6 / الانشقاق ) " انا إلى ربنا راغبون " ( 32 / القلم )