السيد محمد تقي المدرسي

215

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

التركيبة الداخلية لهذا المجتمع ، فالاسلام يبني المجتمع بحيث يكون قادرا على حمل هذه الرسالة العظيمة . ومن دون ذلك لا يمكن للمجتمع الاسلامي ان يحقق هذه الأهداف . ان الاسلام يأمر بالجهاد في أربعين موردا في القران الحكيم ، ويأمر بالقتال في أربعين موردا اخر ، والجهاد والقتال كلمتان مترادفتان . بينما يتحدث عشرين موردا تقريبا عن الشهادة ، وفي موارد كثيرة اخرييتحدث عما يرتبط بذلك ، كالاعداد والثبات . وبالتالي فان آيات قرانية كثيرة تتحدث مباشرة أو بصورة غير مباشرة عن الجهاد والقتال ، وعن التضحية والانفاق ، وعن تحمل مسؤولية المستضعفين في الأرض . وكلها تهدف إلى بناء المجتمع الاسلامي على أساس حمل هذه الرسالة العالمية ، وسالة انقاذ الانسان من اغلاله الاجتماعية والنفسية ، ودفعه إلى الامام باتجاه تسخير الطبيعة لمصحته . وحينما نتدبر في القران الحكيم نجد ان سورة كاملة تتحدث عن خصائص المجتمع الاسلامي ، تلك هي سورة النساء . ففي البدء تتحدث عن الأسرة كخلية طبيعية حضارية يقررها الاسلام ، ثم تتحدث عن العلاقات الاجتماعية ، ث عن المسجد والطهارة والصلاة ، وعن كل ما يربط الانسان بأخيه الانسان ، ثم تتحدث عن الجهاد ، ليس فقط جهاد المسلمين ضد الأعداء الذين يبادرون بالهجوم المسلح على المجتمع الاسلامي ، وانما الجهاد الشامل لحمل رسالة الاسلام إلى كافة المستضعفين في الأرض . وهكذا يتصدر الجهاد في سبيل الله قائمة خصائص المجتمع الاسلامي . وهذه السورة دليل على واقع التطلع عند المجتمع الاسلامي وانه ليس مجتمعا منغلقا على نفسه ، مهتما بمصالحه الذاتية ، وانما هو مجتمع يحمل رسالته إلى العالم ، ولا يفكر في نفسه بقدر ما يفكر في الآخرين . وكما تبين سورة النساء في بعض اياتها الكريمة ضرورة الجهاد ، والقيام بالعمل المسلح ضد الطغاة الذين يريدون خنق الانسان وكبت حرياته ، وبالتالي استغلاله . يقول تعالى : " يا أيها الذين امنوا خذوا حذركم ، فانفروا ثبات أو انفروا جميعا " ( 71 / النساء )