السيد محمد تقي المدرسي

213

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

يحركه شيء الا حينما يكون بحاجة اليه ، فاكتشافه للقمح كان بسبب حاجته اليه ليسد به جوعه ، واكتشافه لطريقة بناء البيوت كان بسبب حاجته إليها ليحتمي بها من الحر والبرد والشمس والرياح ، واكتشافه للسلاح كان بسبب حاجته اليه ليدافع عن نفسه ضد العدو وهكذا . . ان بعض الناس حاجتهم في الحياة محدودة ، لذك حينما يصلون إليها ، تنتهي دوافعهم النفسية للتقدم . فهم لا يريدون من الدنيا الا العفاف والكفاف . . قرصين من الخبز ، وطمرين من اللباس ، وشبرين من الأرض ، ان مثل هؤلاء الناس لا يكونون عادة نشطين ، لأنهم يعملون من اجل ان يوفرها هذه الحاجات البسيطة ، وحينما يحصلون عليها ، تتجمد طاقاتهم التي تحولت إلى امكانات فعلية . الحضارات وليدة الحاجة : والحضارات في التاريخ انما نمت في البلاد الباردة جدا ، أو في البلاد التي كانت قريبة من الغابات حسب ما يذكره المؤرخون ، وبالتالي حيث كان الخطر فيها على الانسان كبيرا . والسبب ان شعور الانسان بالخطر كان يولد لديه حاجات شديدة تدفعه إلى العمل . اما في المناطق ذات المناخ المعتدل ن والتي كان الانسان يجد فيها حاجياته ميسرة كالطعام والمأوى والراحة ، لذلك لم يكن يخشى من اخطار أم من ظروف الطقس الصعبة ، ولم يكن يجهد ليقي نفسه منها . ان الانسان الذي يكتفي بلقمة العيش وهو مكان يرتاح فيه ، لا يمكن ان يكون بانيا لحضارة ، لأنه لا يجد في نفسه حاجة إلى التحرك . اما الانسان الذي يحمل هدفا كبيرا في حياته ، ترى انه يتحرك ليلا نهارا ، ويجتهد ويستنفذ طاقاته ويفجر امكانياته ، من اجل الوصول إلى هدفه . لذلك جاء في الحديث الشريف : " المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه " .