السيد محمد تقي المدرسي

208

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الدم سيسمم كل الجسم ، وهكذا المجتمع يتعرض بسبب الصراعات والتناقضات وظروف الجهل والغفلة إلى تراكم السموم في عروقه ، وهذه السموم يجب ان تخرج عبر قنوات معينة بعيدا عن هذا المجتمع . فمثلا : المجتمعات الدكتاتورية تنفجر مرة واحدة ، والسبب ان رواسبها تبقى في عروقها ، إذا لا يوجد فيها جهاز تصفية لنقل هذه الرواسب بعيدا عن المجتمع ، فتتجمع هذه الرواسب في المجتمع وتقضي عليه . اما المجتمعات التي تملك نوعا من الحر ية ، فهي تعيش فترة أطول ، لان وجود الحرية يساعد على امتصاص النقمة وتصحيح المسيرة وتصفية الرواسب السامة وتنقية حياة المجتمع . الأنظمة التي تعيد للمجتمع حيويته : والاسلام يؤ كد على مجموعة أنظمة تساعد على تجدد دم المجتمع وتعيد اليه حيويته ونقائه ، ومن هذه الأنظمة : أولا : نظام تعليم الجاهل ، وتحمل العلماء مسؤولية علمهم . يؤكد الاسلام على العلماء يتحملوا مسؤولية ويبينوا للناس علمهم ، بكل الأساليب الممكنة ، ذلك لان العلم حياة القلوب وهو الذي يجدد دم المجتمع ، ويسبب تصفية رواسب الجهل والغفلة . عنه . يقول الحديث المأثور عن رسول الله ( ص ) " ايمارجل آتاه الله علما فكتمه وهو يعلمه لقي الله عز وجل يوم القيامة ملجما بلجام من نار " . فإذا كنت تعلم حقيقة واحدة فتكتمها ولم تنشرها بين الناس ، فإنك سوف تقف بين يدي الله ملجم بلجام من نار . وفي حديث اخر يقول رسول الله ( ص ) : " تناصحوا في العلم ، فان خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله ، وان الله مسائلكم يوم القيامة " . فحينما يكون لاحد من الناس عليك مال ، ثم لا ترده اليه فان تلك خيانة عظيمة ، ولكن إذا كان عندك علم وهو يطالبك به فلا تعطيه فان هذه خيانة أعظم لان ضررها