السيد محمد تقي المدرسي
203
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
اي يجب ان تفكر جيدا في كل ما تسمع ، وأن يكون الفكر رائدك إلى الحق انى كان مصدره . ولا يكون اتباعك لاحد اتباعا أعمى ، بل عن وعي وانتقاد وتمحيص . يقول زيد الشحام : قلت للإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ف تفسير قوله تعالى : " فلينظر الانسان إلى طعامه ما معنى الطعام في الآية : قال : " علمه الذي يأخذه ، ممن يأخذه " . فإذا لم يكن من الصحيح تأكل اي طعام ، لأنه ربما يكون فاسدا أو نجساً ، فمن الأولى لك الا تأخذ اي العلم لأنه ربما يكون علما ضارا ومنحرفا . والعلم أهم من الطعام لأنه طعام القلب والروح . وفي حديث اخر يفسر الإمام عليه السلام : قوله تعالى : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " قال : " والله ما صلوا ولا صاموا ، ولكن أطاعوهم معصية الله " . ويقول ذي القرنين في وصية له : " لا تتعلم العلم ممن لم ينتفع به ، فان من لم ينفعه علمه لا ينفعك " . اي لا تتبع العالم الذي يقول ولا يفعل مهما كان علمه غزيرا ، ولكن اتبع العالم العامل الذي يأتمر بالمعروف قبل ان يأمر به وينتهي عن المنكر قبل ان ينهى عنه . وبكلمة ان الاسلام يريد للمجتمع المسلم ان ينتخب قيادته بحريته الكاملة . ولكن بعد ان يكلف هذا المجتمع بمسؤولية ، ويكلف الطلائع الرسالية لهذا المجتمع بسمؤولية أخرى اما مسؤولية المجتمع الا يستمعوا إلى كل ناطق بل يبحثوا عمن يتحدث معهم حديث صدق وهدى . وأكثر ما ضلل الجماهير هي دعايات الحكام الفاسقين ، فالحاكم الفاسق يأتي إلى الصحفي مثلا ويغريه بالمال ، لينشر له صورة وهو يصلي ، وصورة وهو يعطي اكلا للطفل ، وصورة وهو يزور بيت فقير وكما هو معروف فأموال البترول كثيرة تسع فساد الحكام ، وفتات الأموال سوف تصل إلى الصحفيين المأجورين الذين يبيعون دينهم ودنياهم لدنيا غيرهم ، ويشترون سخط الخالق برضا المخلوق . ويقع المجتمع وخصوصا النشئ الجديد ضحية هذا الزيف والدجل الاعلامي ، فيعتقدون بالرئيس المناض الذي هو في واقع الامر عميل جاهل ومجرم .