السيد محمد تقي المدرسي
187
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
واحدة وهي السنة التي سميت بسنة الثورة الثقافية أكثر من ثلاثة آلاف كتاب ، وهذا أكثر مما ترجم في عهد الشاه المقبور . لقد حاول الشاه والأنظمة العلمية في هذه البلاد ان يكرسوا تخلفنا ، ويكتفوا بترديد الشعارات وان يرسلوا أولادنا إلى الغرب والشرق لا ليتعلموا العلم ، انما ليبحثوا عن كل رذيلة هناك ن ويأتوا بها هدية إلى بلادنا . نحن حينما نقول إن الثورة الثقافية ، فلا نعني فقط ان نحصل على معلومات حديثة مضافة إلى المعلومات الدينية أو العكس ، وانما نريد ايجاد بينة جديدة وكيان جديد لثقافة العصر انه كيان يعتمد على ارضيته على قيم الاسلام والرسالة ، وينمو من اجل المستضعفين ، ومن اجل الفقراء الذين سحقهم الاستبداد والاستغلال . اننا نريد ان نربي دكتور في الطب ، وفي نفس الوقت يكون ناصح ديني ، وناصح أخلاقي ، ومرب لمرضاه . نريد ان يصبح الطب قضية انسانية بيد الأطباء ، وهكذا في الهندسة ، وعلم التاريخ والجغرافية ، وعلم السياسة وسائر العلوم الانسانية والطبيعية ، وسنبث للعالم ذلك . ولقد فهم بريجنسكي مستشار الرئيس السابق كارتر للأمن القومي ، القضية أيضا حينما قال : " ان الذي يجري في إيران هو بعث اسلامي أصيل " . نعم انه بعث اسلامي ، وانها روح جديدة ولدت في هذه المنطقة ، وهذه الروح من ابرز ابعادها هي ربط العلم بالدين ، والقضاء على تلك اللعنة التاريخية التي جرت في فرنسا ابان الثورة العلمية حيث ابعدوا العلم عن الدين ، وسببوا هذه المأسي للبشرية . وفي ظل هذا التلاحم بين العلم والدين ، تبقى الأمة على اصالتها وتظل متحفظة بقيمها ، وترى انه حينما يأمر الامام الخميني مثلا بضرورة صناعة الطائرات في إيران ، وبناء القاعدة المتينة للاقتصاد والصناعة الثقيلة في البلاد ، فإنه لا يريد بذلاك ان يسلبها دينها وقيمها وارتباطاتها وعلاقاتها وجذورها . انها ترى الذي يأمرها بهذا يعطيها أيضا فرصة صيام شهر رمضان . وان الذي يأمرها ان تنجب أفضل العلماء في الفيزياء والنهدسةوما أشبه ، يأمرها أيضا ان تلتزم بالصدق والوفاء ، وان لا تنسى العلاقات الاجتماعية ، لذلك فهي تندفع في مجال العلوم التكنولوجية .