السيد محمد تقي المدرسي
184
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
" عارفا باهل زمانه " . وفي حديثاخر . . " العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " . ذلك لان الاحكام تتغير في اطار القيم الثابتة وفق متغيرات الزمان ، فنرى مثلا ان الإمام علي عليه السلام يجلس في بيته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمس وعشرين سنة ، ولكنه في فترة أخرى ، وحينما يتطلب منه الامر ان يخوض في المعارك نراه يقتحم الصفوف ويذيق أعداء الدين الويل . وهكذا الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، في فترة حمل السيف ضد جيش الشام ، ولكن حينما يتطلب الظرف الثورة على الظالمين وتقديم أكبر التضحيات في سبيل فضح حكم بني أمية ، الذين لو قدر لهم البقاء لمسخوا الاسلام الحق ، وبدلوه بمجموعة أباطيل لا تخدم الا جورهم وفسادهم ، نرى ان الإمام الحسين ( عليه السلام ) لا يتوانى في ذلك فيقدم نفسه وأهل بيته وأصحابه قرابين في سبيل الله . ويتدبل الظرف ويأتي دور الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فينتج منهاج تأليف أدعية ، وشراء العبيد وتربيتهم تربية رسالية ثم عتقهم لينشروا الاسلام في ارجاء الوطن الاسلامي الذي كان يتسع يوما بعد اخر . اما مرحلة الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) فكانت تتطلب منهما تزريق الوعي في جسم الأمة وبث المعارف الاسلامية ونشر الفقه . وتأتي مرحلة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) والتي كانت الظروف فيها مهيئة للثورة ، نراه يقوم بالاعداد لها . ثم تأتي مرحلة الإمام الرضا ( عليه السلام ) فنراه يقبل بولاية العهد للمأمون العباسي ما دامت مصلحة الرسالة تتطلب ذلك . ثم يأتي بعده الإمام الجواد ثم الهادي ثم المهدي المنتظر عليهم السلام . . وكل منهم نراه قد انتهج المنهاج الذي كان الظرف الخاص به يتطلبه . ان الأئمة جميعا كانوا في طريق الحق ، ولكن الزمان كان يختلف ، لذلك اختلفت