السيد محمد تقي المدرسي

16

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

فترة وجيزة سادة العالم وبناة الحضارة . ديناميكية المجتمع : ان بناء المجتمع على أساس القيم الصحيحة ، والعمل الصالح يعطيه ديناميكية في الاتجاه الصحيح ، وعكس ذلك أيضا . ولكي نوضح الفكرة ، دعنا نضرب مثالا على ذلك : إذا حفرت نهرا يمتد من ينابيع المياه ويجري عبر الأراضي الصالحة للزراعة ، فسوف يروي هذا النهر آلاف من الهكتارات من الأراضي المزروعة ويصبح سلة خبز لأولئك الذين يعيشون حول هذه المنطقة . اما إذا حفرت ذات النهر عبر أراضي سبخة فإنه لن ينفع شيئا وستذهب مياهه هدرا . ان هذه واحدة من السنن الطبيعية التي تنطبق أيضا على المجتمع البشري ، فالمجتمع مثل النهر يملك طاقة هائلة إذا ما وجهت في الاتجاه السليم وحفرت لها قنوات ملائمة ، تحركت هذه الطاقة عبر القنوات وأعطت ثمارا طيبة ، ولكن إذا كانت هذه القنوات غير سليمة ومتناقضة الاتجاهات فان المجتمع سرعان ما يتحطم ويموت . مثلا ، إذا أقمنا بناء المجتمع على العنصرية ، فان طاقاته ستتوجه عبر هذه القناة الرديئة ، فيفرض الرجل الأبيض سيطرته على الرجل الأسود في جنوب إفريقيا وتكون النتيجة ان ان بضع مئات من الألوف من البيض يتحكمون في عدة ملايين من المواطنين السود ، وهذا يعني فيما يعني ان الرجل الأبيض يعمل ساعتين في اليوم فيستطيع ان يضمن لنفسه بهما حياة مرفهة ، بينما الأسود يعمل اربع عشرة ساعة يوميا حتى يحصل على اجر قليل لا يكفيه . فالأول عنده ست ساعات من الفراغ ، والثاني يرهق بست ساعات من العمل الإضافي ، وبعد فترة يموت الأبيض من الترف والفراغ ويموت الأسود من الجوع والتعب ، وينتهي المجتمع شر نهاية وهذه واحدة من السنن الاجتماعية . والمجتمع البشري له قوانين وأنظمة ذاتية كثيرة نسميها بديناميكية المجتمع وسوف نستعرض هنا جملة منها بشكل موجز من خلال عهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، لمالك الأشتر لما ولاه مصر ، يرسم لنا فيه الديناميكية الاجتماعية والقوانين