السيد محمد تقي المدرسي
153
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الانسانية ، كجهاز ال ( C . I . A ) وال ( K . G . B ) وغيرهما . ان العلم حينما لا يحدد بالتقوى ، فإنه يصبح أداة بيد شخص مثل بلعم بن باعوراء الذي استعمل علمه لتدمير حياة المجتمع عن طريق دعمه لسلطة الطاغوت فرعون . وبيد شخص مثل شريح القاضي الذي أفتى بقتل الحسين بن علي في جريمة نكراء لم يشهد ولن يشهد لها التا ريخ مثيلا . وكما قال الشاعر ؟ لو كان في العلم من دون التقى * لكان اشرف خلق الله إبليس لذلك يفصل الاسلام بكل قوة السلطة عن أصحاب المال ، ويؤسس نظاما اقتصاديا واجتماعيا رصينا لا ينفذ فيه أصحاب المال إلى مركز السلطة في البلد ، وهذه قضية أساسية في تركيبة المجتمع الاسلامي . وهكذا بالنسبة إلى العلم . فمع ان الاسلام يعطي المزيد من الوجاهة لأهل العلم والعلماء ، فهو أيضا يفصل فصلا واضحا بين العلماء الأبرار الأتقياء ، وبين علماء الشر أمثال بعلم بن باعوراء وشريح القاضي . وبهذا الفصل يبعد عن المجتمع أولئك الذين يستخدمون العلم من اجل شهواتهم ، وبالتالي يجعلون العلم تابعا للمال . فالانسان الذي يسترزق بعلمه ، فيبيع علمه ومعارفه لما يؤمن له مصالحه ، هذا الانسان يجعل أصحاب المال والثروة قادة للأمة ، وليس العلم وأصحاب العلم . ان الملوك حكام الناس ، والعلماء حكام الملوك ، وكما يقولالحديث الشريف عن رسول الله ( ص ) إذا وجدتم العلماء على أبواب الملوك فبئس الملوك وبئس العلماء ، وإذا وجدتم الملوك على أبواب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء " . وإذا أردنا مثلا لهذه الحقيقة المرة التي طالما حطمت العالم وسحقت المحر ومين وعذبت البشرية المستضعفة ، فيكفينا ان ننظر إلى البنتاغون ، وان نبحث أو أروقة البيت الأبيض والكرملين ، وفي كل مكان يباع فيه العلم لصاحب المال والسلطة . لنجد ان برفسورا ذكيا متسوعبا لكثير من العلوم قضى عمره في البحث والدراسة ، يأتي ويصبح موظفا بسيطا عند رجل اعمال مثل ( ديفيد وكفلر ) ليدعمه بالعلم الذي خلقه الله من