السيد محمد تقي المدرسي
144
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الهيلينية ، ظلت لفترة من الوقت في سبات عميق . ثم بعد فترة وإذا بها تبدأ من جديد وتنطلق . وخلال هذه الفترة التي دامت قرونا ، الذي حافظ على هذه الحضارة وقيمها في الفترة بين سنتي 370 إلى 1650 للميلاد هي الكنيسة . وكما تكتب التجارب في كتاب وتسجل في سفر ويبقى في مكان امين حتى يأتي من يضع محتوياته موضع التنفيذ . كانت الكنيسة تحافظ على الحضارة المسيحية . علما بان الكنيسة في الفترة التي أشرنا إليها والى بداية ضهور الاسلام وانشاره ، كانت تقريبا على حق باعتبار ان الرسالة الإلهية القائمة آنذاك كانت رسالة المسيح عيسى بن مريم ( ع ) . ونحن في العالم الاسلامي نعيش اليوم نهاية فترة سبات طويلة بدأت منذ القرن السابع الهجري حين انطوت الأمة على نفسها وقعد الناس قادة وعلماء في بيوتهم ، وانتهت بانبعاث الثورة الاسلامية في إيران الذي لم يكن الا جزءا من ظهور وتجلي الحضارة الاسلامية . دعنا نتسائل : خلال هذه الفترة من الذي حافظ على الاسلام ؟ هو الذي حافظ على الاسلام الحق هي العسكرتارية الحاكمة والمتحكمة في البلاد ؟ هل الذي حافظ على الاسلام هم المثقفون بأساطير وخرافات الجاهلية ؟ هل كانت الجامعات المتأثرة والمقلدة لأفكار الغرب والشرق هي التي تكفلت بذلك ؟ كلا . . انما الذي حافظ على المكتسبات الحضارية للأمة الاسلامية هي الحوزات العلمية وتلك الصفوة من المؤمنين الذين صانوا العلم والهدى ، وحافظوا على العلاقات الايمانية بينهم واحتفظوا بمكاسب الحضارة . وحين نشهد البعث الاسلامي اليوم ، فان ذلك لم يأت من الجامعات ولم ينطلق من أروقة السياسة ولا من المجالس البرلمانية ، ولا من غرف القيادات العسكرية ، ولا من دور النشر التي همها ترجمة الكتب المؤلفة في الشرق والغرب . . انما هذه الانبعاثة الجديدة جاءت على يد شخص هو الامام الخميني ( حفظه الله ) قضى عمره في المحافل العلمية في حوزة قم متأثرا بذات الأساليب والقيم الاسلامية التي طبقها النبي محمد ( ص ) .